عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

272

اللباب في علوم الكتاب

فصل دلّت هذه الآية على بطلان قول من يقول : إنّ الإمامة موروثة ، وذلك ؛ لأنّ بني إسرائيل لمّا أنكروا أن يكون الملك من غير بيت المملكة ؛ أسقط اللّه هذا الشّرط ، وبيّن أنّ المستحقّ للملك من خصّه اللّه به فقال : « وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ » ، وهذه الآية نظير قوله : تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ [ آل عمران : 26 ] . فصل [ في المراد بالبسطة في الجسم ] والمراد بالبسطة في الجسم : الجمال ، وقيل : المراد : طول القامة . قيل : كان أطول من كل أحد برأسه ، وبمنكبه . وقيل : المراد القوّة . قال ابن الخطيب « 1 » : وهذا القول عندي أصحّ ؛ لأنّ المنتفع به في دفع الأعداء هو القوّة ، والشّدة ، لا الطّول ، والجمال . قوله : « في العلم » فيه وجهان : أحدهما : أنّه متعلّق ب « بسطة » كقولك : « بسطت له في كذا » . والثاني : أنه متعلّق بمحذوف ؛ لأنه صفة ل « بسطة » ، أي : بسطة مستقرة أو كائنة . قوله : « وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ » . قال بعض المفسّرين : هذا من كلام اللّه تعالى لمحمّد - عليه الصّلاة والسّلام - ، والمشهور : أنّه من قول أشمويل ، قال لهم ذلك ، لمّا علم من تعنتهم وجدالهم في الحجج ، فأراد أن يتمّم كلامه بالقطعي ، الذي لا اعتراض عليه فقال : « وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ » ، وأضاف ملك الدّنيا إلى اللّه إضافة مملوك إلى ملك . قوله « وَاللَّهُ واسِعٌ » فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه على النسب ، أي : ذو سعة رحمة ، كقولهم : لابن ، وتأمر ، أي : صاحب تمر ولبن . والثاني : أنّه جاء على حذف الزوائد من أوسع ، وأصله موسع . وهذه العبارة إنّما يتداولها النّحويون في المصادر فيقولون : مصدر على حذف الزوائد . والثالث : أنه اسم فاعل من « وسع » ثلاثيا ؛ قال أبو البقاء « 2 » : « فالتّقدير على هذا : واسع الحلم ؛ لأنّك تقول وسع حلمه » . فصل في تفسير قوله « واسِعٌ عَلِيمٌ » في قوله : « واسِعٌ عَلِيمٌ » ثلاثة أقوال :

--> ( 1 ) انظر : المحرر الوجيز 1 / 333 ، والبحر المحيط 2 / 270 ، والدر المصون 1 / 603 . ( 2 ) انظر : البحر المحيط 2 / 271 ، والدر المصون 1 / 603 .